جلال الدين الرومي
186
فيه ما فيه
ومع ذلك فإن من يستطيع الكتابة لم يصل إلى ما وصل إليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ومن في هذا العالم لم يتعلم منه والجميع تعلم منه ، والعجيب في الأمر أن العقل البسيط ليس مثل العقل الكلى ، والعقل الجزئي لا يستطيع أن يخترع شيئا من نفسه لأنه لم يرد هذا الشئ ، وأن هؤلاء الناس الذين كتبوا المؤلفات ووصفوا علوم الهندسة وأسسها الحديثة - يعد هذا التصنيف ليس جديدا - لأنهم رأوه قبل ذلك فزادوا عليه فهم يخترعون الجديد من أنفسهم وهؤلاء أصحاب العقل الكلى ، والعقل الجزئي قادر على التعلم ومحتاج ، والعقل الكلى معلم وليس محتاجا ، وقد كانت الأمم السابقة هي الأصل وبداية ذلك الوحي والأنبياء هم المعلمون وهم العقل الكلى . وهناك حكاية الغراب حيث قتل قابيل هابيل ، واحتار ماذا يفعل حتى قتل غراب غرابا ودفنه أي دفن ذلك الغراب وأهال التراب على رأسه فتعلم الإنسان من ذلك الغراب بناء القبر والدفن . ومثل هذه الأمور هي حرف بالنسبة للعقل الجزئي يحتاج فيها إلى التعليم والعقل الكلى واضع كل هذه الأشياء ، وهؤلاء هم الأنبياء والأولياء الذين ربطوا عقلهم الجزئي بالعقل الكلى . فأصبحوا وحدة واحدة معه ، فعلى سبيل المثال فإن حواس الإنسان من يد وقدم وعين وأذن كلها تتعلم من القلب والعقل أو أنها تتعلم السلوك من العقل وتتعلم اليد من القلب والعقل وتتعلم العين والأذن الرؤية والسماع ، ولكن عندما لا يكون هناك قلب أو عقل فإن أي من هذه الحواس لا يستطيع أن يؤدى الوظيفة السابقة .